الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

316

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

فضل آل محمد على جميع آل النبيّين كفضل محمد على جميع المرسلين ؟ قال موسى : يا ربّ ، فإن كان آل محمد عندك كذلك ، فهل في أصحاب الأنبياء أكرم عندك من أصحابي ؟ قال اللّه عزّ وجلّ : يا موسى ، أما علمت أن فضل صحابة محمد على جميع صحابة المرسلين كفضل آل محمد على جميع آل النبيّين ، وفضل محمد على جميع المرسلين ؟ قال موسى : يا رب ، فإن كان محمد وآله عليهم السّلام ، وأصحابه كما وصفت ، فهل في أمم الأنبياء أفضل عندك من أمّتي ، ظلّلت عليهم الغمام ، وأنزلت عليهم المنّ والسّلوى ، وفلقت لهم البحر ؟ فقال اللّه تعالى : يا موسى ، أما علمت أن فضل أمّة محمد على جميع الأمم كفضله على جميع خلقي ؟ قال موسى : يا ربّ ، ليتني كنت أراهم . فأوحى اللّه عزّ وجلّ إليه : يا موسى ، إنك لن تراهم ، فليس هذا أوان ظهورهم ، ولكن سوف تراهم في الجنّة ، جنّات عدن والفردوس ، بحضرة محمد في نعيمها يتقلّبون ، وفي خيراتها يتبحبحون « 1 » ، أفتحبّ أن تسمع كلامهم ؟ قال : نعم ، يا ربّ ، قال : قم بين يدي ، واشدد مئزرك ، قيام العبد الذليل بين يدي السيد الجليل . ففعل ذلك ، فنادى ربنا عزّ وجلّ : يا أمّة محمد . فأجابوه كلهم وهم في أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبّيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك لبّيك - قال - فجعل تلك الإجابة منهم شعار الحجّ . ثم نادى ربّنا عزّ وجلّ : يا أمة محمد ، إن قضائي عليكم : أن رحمتي سبقت غضبي ، وعفوي قبل عقابي ، فقد استجبت لكم من قبل أن تدعوني وأعطيتكم من قبل أن تسألوني ، من لقيني منكم بشهادة أن لا إله إلا اللّه وحده

--> ( 1 ) التبحبح : التمكّن في الحلول والمقام . « الصحاح - بحح - ج 1 ، ص 354 » .